بسم الله الرحمان الرحيم
مجالس القرءان-جلساء الملائكة- للدكتور فريد الأنصاري
1) مقدمة :
إلى السادة العاملين…إلى السادة المربين…إلى أهل الفضل و الصلاح…إلى دعاة الخير و الفلاح…إليكم سادتي أبعث قضية القرءان ,فهذا مشروع مجالس القرءان عبارة عن مدرسة شعبية لنشر ثقافة القرءان الكريم و دعوة للتخلق بأخلاقه ,من خلال الإقبال العام الشعبي على تعلمه قراءة و تدارسا .
هو مسلك تربوي مبسط يهدف إلى التدبر في آيات القرءان الكريم و جعلها منهاج حياتنا داخل الأسرة و المجتمع .
فعن أبي هريرة رضي الله عنه, عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال:( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ,و يتدارسونه بينهم ,إلا نزلت عليهم السكينة , و غشيتهم الرحمة ,و حفتهم الملائكة ,و ذكرهم الله فيمن عنده ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه .)رواه مسلم
الخطوة الأولى : تلاوة القرءان بمنهج التلقي .
كما يعلم الجميع أن قراءة القرءان كلها خير .فعن إبن مسعود رضي الله عنه قال
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من قرأ حرفا من كتاب الله فله حسنة و الحسنة بعشر أمثالها ,لا أقول –ألم-حرف ,و لكن ألف حرف ,ولام حرف ,و ميم حرف)رواه الترمذي و الحاكم
إلا أن تلاوة القرءان بما ثبت عنها من أجر عظيم , يكون لها تأثير كبير على القلب و النفس و الروح إذا أخذت التلاوة بما أسميه (منهج التلقي للقرءان الكريم).ما معناه أن تتلى آيات الله على أنها ذكره عز و جل ,و أن يحضر القارئ في باله أن الله يخاطبه, و أن يصغي له سبحانه الواحد الأحد . فيبصر حقائق الآيات و يفهمها ,ويطبقها في حياته العملية فيحصل له ما يسمى ( التخلق بالقرءان ), فعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها و أرضاها لما سئلت عن خلقه صلى الله عليه و سلم قالت:( كان خلقه القرءان ) رواه مسلم.
الخطوة الثانية: التعلم و التعليم بمنهج التدارس.
تحصيل العلم يكون بتلاوة القرءان للنفس أو بتلقينه للغير ويكون ذلك بمنهج الدراسة و التدارس لآياته و سوره .قال الله تعالى (ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب و بما كنتم تدرسون) سورة آل عمران الآية 79 .
والتدارس للقرءان الكريم هو المنهج التعليمي الكفيل بالوصول بالدارس إلى الحكمة التي بمقتضاها يصير ربانيا .
الخطوة الثالثة: التزكية بمنهج التدبر.
وهي عملية تطهير النفس و تربيتها وتزكيتها للوصول بها إلى منزلة الإخلاص و الطاعة لله وحده.
قال تعالى:( قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها ) سورة الشمس آية 9-10
في تفسير إبن كثير رحمه الله قال : ( قد أفلح من زكاها ) أي قد أفلح من زكى نفسه بطاعة الله, وطهرها من الأخلاق الدنيئة و الرذائل .
2) المنهج العملي لإقامة مجالس القرءان :
أي مجال له مقال , و أي مجلس له ضوابط , وهنا نخلص بحمد الله إلى إعطاء صورة تطبيقية عن كيفية عقد مجلس قرآني و إدارته , من بدايته حتى نهايته إن شاء الله و هي تسعة عشر ضابطا لإنجاح مجلس التدارس .
* الضابط الأول :
لابد من تجريد القصد لله , و إخلاص النية بالعمل له وحده سبحانه , حتى يكون المجلس مباركا. فعن عمر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم قال
إنما الأعمال بالنيات ,و إنما لكل إمرئ ما نوى , فمن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو إمرأة ينكحها, فهجرته إلى ما هاجر إليه.) متفق عليه.
* الضابط الثاني :
أن يكون وقت مجلس القرءان في موعد يسر , غير مزدحم بأشغال أمور الدنيا و الحياة , لضمان صفاء الذهن المجالس للتركيز الجيد في التدبر و الذكر. قال الله تعالى :(و اصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغذاة و العشي يريدون وجهه و لا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا و لا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا و إتبع هواه و كان أمره فرطا ) سورة الكهف آية 28 .
و أفضل أوقات الذكر و هي أوقات الغذو و الآصال ,و الغذو هي ساعات أول النهار من الفجر إلى وقت الضحى .و الآصال هي ساعات بين العصر و المغرب . وهي أحسن أوقات إقبال النفس و انشراح الصدر و أفضلها للتدبر و التفكر.
فإذا لم يكن سبيل إلى عقد مجلس القرءان بهذا الوقتين فليكن بعد المغرب أي بين العشاءين.
* الضابط الثالث :
مراعاة أدب المجلس ,و ذلك بالإعتدال في هيأة الجلوس بما يحفظ للعلم وقاره و للقرءان جلاله , وما يساعد على ذلك أن يعتمد الجلساء إلى التحلق في المجلس –ما أمكن- ,أي جلوسهم على هيأة حلقة و التقارب بعضهم من بعض لما ثبت في الحديث الشريف عن فضل التحلق لطلب العلم و الذكر . قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ( إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا.قالوا : وما رياض الجنة يارسول الله ؟ قال حلق الذكر) رواه أحمد و الترمذي .
* الضابط الرابع :
عدم عقد أكثر من لقاء واحد , أو لقاءين على الأكثر في الأسبوع الواحد , بناءا على منهج التخول في الموعظة أي جعل تزود القلب من الإيمان على فترات منتظمة و غير متتابعة حتى لا يكل و لا يمل. فعن أبي وائل قال : (كان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يذكر الناس كل خميس فقال له رجل : يا أبا عبد الرحمان لوددت أنك ذكرتنا كل يوم قال : أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أملكم و أني أتخولكم بالموعظة كما كان النبي صلى الله عليه و سلم يتخولنا بها , مخافة السآمة علينا . ) رواه الطبراني .
* الضابط الخامس :
إحترام قواعد تدارس القرءان الكريم مما سبق بيانه مفصلا من الترتيل بمنهج التلقي , و التعلم و التعليم بمنهج ال
هو مسلك تربوي مبسط يهدف إلى التدبر في آيات القرءان الكريم و جعلها منهاج حياتنا داخل الأسرة و المجتمع .
فعن أبي هريرة رضي الله عنه, عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال:( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ,و يتدارسونه بينهم ,إلا نزلت عليهم السكينة , و غشيتهم الرحمة ,و حفتهم الملائكة ,و ذكرهم الله فيمن عنده ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه .)رواه مسلم
الخطوة الأولى : تلاوة القرءان بمنهج التلقي .
كما يعلم الجميع أن قراءة القرءان كلها خير .فعن إبن مسعود رضي الله عنه قال
إلا أن تلاوة القرءان بما ثبت عنها من أجر عظيم , يكون لها تأثير كبير على القلب و النفس و الروح إذا أخذت التلاوة بما أسميه (منهج التلقي للقرءان الكريم).ما معناه أن تتلى آيات الله على أنها ذكره عز و جل ,و أن يحضر القارئ في باله أن الله يخاطبه, و أن يصغي له سبحانه الواحد الأحد . فيبصر حقائق الآيات و يفهمها ,ويطبقها في حياته العملية فيحصل له ما يسمى ( التخلق بالقرءان ), فعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها و أرضاها لما سئلت عن خلقه صلى الله عليه و سلم قالت:( كان خلقه القرءان ) رواه مسلم.
الخطوة الثانية: التعلم و التعليم بمنهج التدارس.
تحصيل العلم يكون بتلاوة القرءان للنفس أو بتلقينه للغير ويكون ذلك بمنهج الدراسة و التدارس لآياته و سوره .قال الله تعالى (ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب و بما كنتم تدرسون) سورة آل عمران الآية 79 .
والتدارس للقرءان الكريم هو المنهج التعليمي الكفيل بالوصول بالدارس إلى الحكمة التي بمقتضاها يصير ربانيا .
الخطوة الثالثة: التزكية بمنهج التدبر.
وهي عملية تطهير النفس و تربيتها وتزكيتها للوصول بها إلى منزلة الإخلاص و الطاعة لله وحده.
قال تعالى:( قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها ) سورة الشمس آية 9-10
في تفسير إبن كثير رحمه الله قال : ( قد أفلح من زكاها ) أي قد أفلح من زكى نفسه بطاعة الله, وطهرها من الأخلاق الدنيئة و الرذائل .
* الضابط الأول :
لابد من تجريد القصد لله , و إخلاص النية بالعمل له وحده سبحانه , حتى يكون المجلس مباركا. فعن عمر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم قال
* الضابط الثاني :
أن يكون وقت مجلس القرءان في موعد يسر , غير مزدحم بأشغال أمور الدنيا و الحياة , لضمان صفاء الذهن المجالس للتركيز الجيد في التدبر و الذكر. قال الله تعالى :(و اصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغذاة و العشي يريدون وجهه و لا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا و لا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا و إتبع هواه و كان أمره فرطا ) سورة الكهف آية 28 .
و أفضل أوقات الذكر و هي أوقات الغذو و الآصال ,و الغذو هي ساعات أول النهار من الفجر إلى وقت الضحى .و الآصال هي ساعات بين العصر و المغرب . وهي أحسن أوقات إقبال النفس و انشراح الصدر و أفضلها للتدبر و التفكر.
فإذا لم يكن سبيل إلى عقد مجلس القرءان بهذا الوقتين فليكن بعد المغرب أي بين العشاءين.
* الضابط الثالث :
مراعاة أدب المجلس ,و ذلك بالإعتدال في هيأة الجلوس بما يحفظ للعلم وقاره و للقرءان جلاله , وما يساعد على ذلك أن يعتمد الجلساء إلى التحلق في المجلس –ما أمكن- ,أي جلوسهم على هيأة حلقة و التقارب بعضهم من بعض لما ثبت في الحديث الشريف عن فضل التحلق لطلب العلم و الذكر . قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ( إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا.قالوا : وما رياض الجنة يارسول الله ؟ قال حلق الذكر) رواه أحمد و الترمذي .
* الضابط الرابع :
عدم عقد أكثر من لقاء واحد , أو لقاءين على الأكثر في الأسبوع الواحد , بناءا على منهج التخول في الموعظة أي جعل تزود القلب من الإيمان على فترات منتظمة و غير متتابعة حتى لا يكل و لا يمل. فعن أبي وائل قال : (كان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يذكر الناس كل خميس فقال له رجل : يا أبا عبد الرحمان لوددت أنك ذكرتنا كل يوم قال : أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أملكم و أني أتخولكم بالموعظة كما كان النبي صلى الله عليه و سلم يتخولنا بها , مخافة السآمة علينا . ) رواه الطبراني .
* الضابط الخامس :
إحترام قواعد تدارس القرءان الكريم مما سبق بيانه مفصلا من الترتيل بمنهج التلقي , و التعلم و التعليم بمنهج ال






















